أحمد بن يحيى العمري

114

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

والنارجيل « 1 » ، والفواكه المستطابة ، وليس هذا هكذا في الجانب الغربي . وكذلك المعادن في الجهات الشرقية أفضل مما هي في الجهة الغربية ، فإن قيل : معادن التبر « 2 » بغانة في الغرب قلنا وسفالة التبر بالشرق - وهي كما نقله أصحاب هذا الشأن - أكثر مما في غانة ، بما لا يقاس ويزيد بأرض الزنج ، فمنها ما يكون ترابه حيث أوقدت به النار فضة خالصة لوقتها ، من غير ريث « 3 » ، وقد ذكرنا من هذا في أوائل هذا الكتاب عند ذكر تقسيم الأقاليم ما فيه كفاية ( ص 35 ) ولجميع ما ذكرناه للشرق على الغرب الفضل بلا نزاع ، وبه القول الفصل بلا دفاع ، فكان موقع البحر بالشرق زيادة فيه ، وموقع البحر بالغرب نقصا له . [ المغرب والمشرق واللغة وبعض الشعراء ] وأهل المغرب أحسن رقما لديباجة الألفاظ « 4 » ، وأهل المشرق أحكم لقواعد المعاني ، لأن الغالب على أهل المغرب العربية ، وما هو منها من النظم والنثر ، والغالب على أهل الشرق المعقولات وما هو منها ، وإن كان في المشارقة من لا يقصر في غاية ، وفيمن مضى منهم أكثر أفرادا : كبشار « 5 » ، ومسلم بن

--> أصفر ومنه أسود وهو البالغ النضج يتداوى به ، يزيل الصداع ، وينفع من الخوانيق ، ويحفظ العقل . . . . القاموس المحيط ( هلج ) . ( 1 ) النارجيل : جوز الهند ، واحدته نارجيلة . لسان العرب والقاموس المحيط ( نرجل ) . ( 2 ) التبر : بكسر التاء وسكون الباء : الذهب والفضّة ، أو فتاتهما ، قبل أن يصاغا ، فإذا صيغا فهما ذهب وفضة ، أو ما استخرج من المعدن قبل أن يصاغ ، ومكسّر الزجاج ، وكل جوهر يستعمل من النحاس والصفر . القاموس المحيط ( تبر ) . ( 3 ) ريث : الريث الإبطاء كالتريث . القاموس المحيط ( ريث ) . ( 4 ) رقم بفتح الراء والقاف : كتب ، ورقم الكتاب أعجمه وبيّنه ، والديباجة : من دبج : أي نقش ، والديباج معرّب ، لسان العرب والقاموس المحيط ( رقم ) و ( دبج ) ، فالعبارة بمعنى أحسن سبكا للألفاظ ، وأحسن صياغة . . ونحو هذا . ( 5 ) هو بشار بن برد ، شاعر عصره ، أبو معاذ البصري الضرير ، ولد أعمى ، قال أبو تمام : هو أشعر الناس والسيد الحميري . اتهم بشار بالزندقة ، ضربه المهدي سبعين سوطا فمات منها